ياقطن يا أبيض يافرحة قلب الفقير ..بالخير جاي في ميعادك جاي تغتيت المستجير …الجسر تتجول داخل حقول القطن في القنطرة غرب بالاسماعيلية
كتبت ايه فاروق و اسراء جاد – تصوير محمود امين
تهل الافراح والليالي الملاح في موسم حصاد الذهب الابيض حيث يمثل محصول القطن للمزارع فرحة بالغة وأهمية كبيرة، فقد كان منذ سنوات هو السند والفرحة الكبيرة للأسرة المصرية بالقرى والنجوع، وكان بمثابة المنقذ والأمل كان جني القطن يتعلق عليه الامال لزواج الابناء وسداد الديون وشراء مايحتاجه الفلاح وفي داخل حقول القطن تجد الاسرة مكونة من الزوج والزوجة والابناء يتسارعون لجمع محصول القطن منذ مطلع النهار حتى مغربها استمرت حناجر الفلاحين والفلاحات تصدح بالأغنيات داخل حقول القطن، لعقود طويلة، تتبارى الفتيات لتثبت كل واحدة منهن أنها الأكثر مهارة في جني القطن، والأكثر خفة في خطف لوزاته البيضاء التي تمتزج مع سمار كُفوفهن فيضعنها ندِية في “أعبابهن” ملامسة أجسادهن البضة وأرواحهن اللينة.
الجسر تجولت داخل احدى حقول القطن في مدينة القنطرة غرب وسط الاراضي المكسية باللون الابيض يقف محمد عبد الله جاء من محافظة الشرقيه ليستقر في مدينة القنطرة غرب لنقل خبرة تعلمها عن والده في زراعه القطن قام بشراء ارض زراعية تأكد من صلاحيتها لانتاج محصول ذو جودة عاليه ويبدأ حديثه قائلا إنه زرع هذا العام فدانا كاملا بمحصول القطن منذ بداية الموسم في أواخر مارس وحتى 8 أشهر حيث يحرص سنويا علي زراعته لأهميته للتربة لأنه يجدد التربة ويقويهاويضيف أن طبيعة الأرض هى التى تتحكم بالمحصول , ويجب أن يتوفر بها مصدر رى و صرف دائم , ويفضل الا يكن بها نسبة ملوحة عالية.
القطن طويل التيله ناصع البياض , تتطلب صناعة القطن خطوة ” الحلج ” وهي تخليص زهرة القطن من البذور وفصلها عنه، ليتبعه بعد ذلك عدة صناعات منها صناعة الزيوت والعلف من نواتج القشرة بعد كسرها.
بعد جني القطن وفرزه، يكبس في أكياس ويرسل إلى المحالج لكي تفصل التيلة عن البذرة، وبعد ذلك يكبس القطن المحلوج في بالات. أما البذور فيؤخذ منها جانب للبذر في السنة القادمة والجزء الباقي يرسل إلى المعاصر حيث يستخلص منه الزيت المعروف بزيت البذرة أو الزيت الفرنسي, ويستعمل هذا الزيت في الأكل وفي صناعة الصابون , أما التفل الناتج عن كبس البذور يستعمل غذاءً للماشية
وقدم بعض النصائح لمزارعي القطن وهى الإلتزام بالمواعيد, وأخذ الصنف من الوزارة, وأستشارة المهنديسين الزراعين, والأهتمام بالرى وعدم الإفراط فى منسوب الماء وزيادة كمياتها بفصل الصيف حتى لا تجف البذرة وتموت , والإهتمام بالعزيق , والإهتمام بالسماد.
وطالب المزارع بتحديد سعر القطن من قبل الحكومة لأن التجار هى التى تتحكم فى البائع , واكثر الاوقات يذهب البائع إلى التاجر لكى يطلب منه شراء القطن , ويجب أن يكون هذا السعر مرضي للمزارع.
يحتكر التاجر سعر القطن لشرائه بالسعر الذي يحدده ويبيعه بالسعر المناسب له ايضا , ولا يضع فى حساباته تعب العامل والمزارع والمصاريف التى تم صرفها على المحصول , وبسبب احتكار التجار يضطر المزارع للبيع لسداد ديونه
وتوضح سعاد احمد انها بدأت العمل في جمع محصول القطن مع والدها وتعلمت الكثير عن الزراعه ثم تزوجت جاءت مع زوجها الى الاسماعيلية وقرروا شراء قطعه ارض وزراعتها بالقطن لانه المحصول المناسب لزراعته في تلك الارض بالاضافه الى ان الاسرة تستطيع تحمل مصاريفه ولديهم خبرة جيده في زراعته واكدت ان القطن يحتاج الى رعاية واهتمام لزيادة الانتاجية وتقول ان المجهود يتضاعف خلال مرحلة الجني ونواجهه كل عام مشكلة توفير العماله خاصة مع ارتفاع قيمة اليومية بالاضافة الى عدم الخبرة لذلك يتعاون كل افراد الاسرة في جمع المحصول واضافت إن يومها يبدأ من الساعة السابعة صباحا وينتهي حتي الساعة الرابعة عصر، ويتخلله ساعة راحة لتناول وجبة الغذاء، لكنها تكون في غاية السعادة
وفي سياق متصل قال محمد حسين مهندس زراعي انه منذ قرابة 50 عاما هو يعمل في زراعه القطن حيث بدأ التعلم منذ عمر 6 سنوات حتى اصبح مهندسا زراعيا لمساعدة المزراعين في انتاج اجود الانواع ومكافحة الامراض التي تهدد محصول القطن واوضح أنه يتم التجهيز لزراعة القطن بداية من 31 مارس ولكن يتم الأستعداد للموسم منذ 1 مارس , عن طريق تجهيز الأرض بحرثها مرتين أو ثلاث, ثم تتساوى, ثم تخطط من 10 ل 12 خط بالقصبتين, تليها مرحلة وضع البذور وذلك من 15 مارس ل 31 مارس, ويتم الحصول عليها من الإدارة الزراعية بالقنطرة, للفدان 24 كيلو منزوعة الزغب, سم جيزه 64 طويل التيله المطلوب في الاسواق العالميه والمحالج المحليه ايضا وتأتي بعد ذلك مرحلة الرى , واخيرا تقليب الارض
وأشار إلى أن حجم المساحات المزروعة بالقطن انخفضت كثيرا عن العام قبل الماضي, تحولت من 500 فدان ل 146 فدان هذا العام بالبياضيه فقط لا غير, وذلك بسبب عزوف الفلاحين عن زراعة القطن نتيجة ارتفاع اسعار البذور والمبيدات والاسمدة فترتفع تكلفته مقارنه بالسعر الذي تحدده الدولة
وأضاف أنه يتم وضع مصائد لإصطياد ذكور فراشة دودة ورق القطن وحين وصول العدد لحد معين , يتم رش بديل المبيدات صابون بوتاسيوم (تيترجينت) ثم بالمبيد الحيوى, ثم مانع الأنسلاخ, ثم مبيد فسفورى .
وفى مرحلة الجمع والتى تبدأ من نصف شهر سبتمبر , والتى تعتبر مرحلة مكلفة جدا بالنسبه للفلاح, فالفدان يحتاج من 30 إلى 40 عامل وافدين مالشرقية ,العامل يكلف 100 جنيه, مما يضطر له المزارع للجنى بنفسه هو وأسرته , فمنذ 3 سنين كان سعر قنطار القطن 3000 جنيه بينما الان السعرأنخفض ل 1800 جنيه, بالإضافه إلى أنه لا يوجد تاجر لشرائه ايضا , مما يضطر الفلاح إلى تخزين محصوله.
ويتعرض القطن الى افه التربس التي تظهر على هيئة بقع فضيه على السطح السفلي للاوراق الفلقيه , ويحدث تجعد للاوراق وتحولها للون البني عند ارتفاع الاصابه وتأخر المكافحة يعرض المحصول لموت الاوراق كما يتعرض الى افه المن وهي حشرة ذات لون اخضر زيتوني او اسود تتركز الاصابة بها على البرعم الطرفي والاوراق والنموات الصغيرة فيحدث تجعد وانحناء الحواف الى اسفل بالاضافة المفرزة او مايعرف بـ الندوة العسلية كما يصاب بالعنكبوت الأحمر فى مراحله الاولى,يتسبب في تكوين بقع حمراء بنفسجية على السطح العلوى للاوراق المصابة تقابلها في الجهه السفلية بقع حمراء باهته حيث تقوم الحشرة بامتصاص عصارة النبات وتسبب موت وسقوط الاوراق بينما ديدان اللوز فى مراحله الأخيرة وتعالج ببدائل المبيدات تدعم وزارة الزراعة 50% من المبيدات التى يستخدمها الفلاح , وذلك يتم بمتابعة تامه من المهندسين الزراعين.
القطن المصري قطن ذو جودة عالية وشهرة تاريخية على مستوى العالم و يتميز القطن المصري بأنه “طويل التيلة” كما أنه يتميز بالنعومة التي تؤهله للاستخدام في صناعة المنسوجات العالية الجودة، بخلاف الفصائل الأخرى من القطن المنتشرة في بقاع العالم التي تزرع القطن.
يتم تصدير غالبية محصول القطن المصري عالي الجودة إلى جميع أنحاء العالم، نسبة قليلة منه تستخدم في التصنيع المحلي، ذلك أن التصدير يدر دخلاً أكثر من تصنيعه.
وقال الدكتور السيد خليل وكيل وزارة الزراعة بالاسماعيلية ان الحالة العامة للنبات جيدة خاصة المنزروعه مبكرا في أواخر شهر مارس وبانتاجية وفيرة والصنف المزروع هو جيزة 94 طويل التيلة وهو صنف ممتاز مبكر النضج، والنبات الواحد يحمل من 30 إلى 40 لوزة.
ووصلت نسبة التفتيح إلى 60%، مؤكدًا على أن مديرية الزراعة بالإسماعيلية وفرت التقاوي المنتقاة وكذلك كافة أنواع المبيدات الخاصة بالمكافحة لمحصول القطن بأسعار مدعمة للمزراعين، مع وجود جهاز مكافحة القطن يوميا مع المزارعين لحل أي مشكلات قد تواجههم.
واضاف الدكتور سامى بدر رئيس الجلة القومية للنهوض بمحصول القطن بمحافظة الإسماعيلية ما نشهده اليوم هو نتاج تجارب قسم التقييم الإقليمى لاصناف القطن بالقنطرة غرب فهى عماد السياسه الصنفيه للقطن روح السياسة الزراعية وعماد السياسة الاقتصادية للدولة، وهذه التجارب تنفذ فى محافظات مصر لتحديد أوفق المناطق لكل صنف والصنف المناسب لكل منطقة، وأن هناك توجيهات من القيادة السياسية في مصر والحكومة الحالية، بالنهوض بمحصول القطن وتشجيع الفلاحين على زراعته، لزيادة المساحات المنزرعة به”. وبيرجع الفضل الي الدكتور هشام مسعد رئيس مركز بحوث القطن في توفير كافة الإمكانيات للنهوض بهذا المحصول الاستراتيحي.
وأضاف “بدر”، “نسعى حاليًا لكى يستعيد القطن المصرى جدارته بين المحاصيل الصيفية”، موضحًا أن القطن يتميز بكونه محصولًا ثلاثي الغرض يستخرج منه زيت بذرة القطن وكسب علف الحيوانات، مؤكدًا أنه محصول إستراتيجى مهم للاقتصاد المصرى، ويمثل حلولًا لمشكلات كثيرة يعانى منها الاقتصاد”.
ويتم جني القطن علي مرحلتين المرحلة الأولي عندما تصل نسبة التفتيح إلى 60% وبعد ذلك يتم جني القطن المرحلة الثانية وذلك لضمان جودة ورتبة القطن العالية.
وقال المهندس محمود عبد القادر مدير عام مكافحة الافات إن محصول القطن بالقنطرة غرب مبشّر هذا الموسم، ولم تحدث به أى إخفاقات أو مشكلات، موضحا أنه تم تنفيذ خطة المكافحة على أكمل وجه، وهو ما يبشر بإنتاجية عالية من محصول القطن للفدان مقارنة بالأعوام الماضية.
وقال: إن مهمة لجان المكافحة تمتد إلى ما بعد الجني لمتابعة عمليات التخلص الآمن من مخلفات القطن، وأن إقبال المزارع على زراعة القطن مرهون بتسويقه جيدًا.
يذكر أن “الذهب الأبيض” ما زال، المحصول الأشهر من بين المحاصيل المصرية على مر السنين ومصدر الخير للفلاح، وإن تراجعت زراعته فى السنوات الماضية، إلا أن هناك خطة تقوم بها وزارة الزراعة لعودة القطن لما كان عليه من قبل.
استطاع القطن المصري، الذي بدأت زراعته منذ 4 قرون، أن ينافس أنواع القطن في المزارع الأمريكية والهندية، وطورت مصر بشكل كبير من قدراتها في زراعة القطن وزيادة محصوله، ففي بداية القرن العشرين، تأسست الجمعية الزراعية، وأُنشئ قسم النباتات بوزارة الزراعة في عام 1913، وفي فترة الأربعينيات من القرن العشرين، احتل القطن المكانة الأولى في الإنتاج الزراعي، وانتشرت مصانع الغزل والنسيج، والمحالج، ومع ثورة 1952، سعى نظام ناصر للحفاظ على القطن كزراعة استراتيجية، وسلعة تصديرية هامة، ومغذٍ للصناعات المصرية في مجال النسيج، فتوسع عبد الناصر في مصانع الغزل، وحرص على زيادة إنتاجية القطن من خلال سياسة الدورة الزراعية.
القطن المصري في السينما
لم يكن التراث الغنائي المصاحب لجني محصول القطن، مقتصرًا على أغنيات الفلاحين في الحقول، والتي انتقلت شفاهيًا من جيل إلى جيل، وتطورت مع تطور فنون الغناء، ومع اختلاف أنماط الزراعة والحياة عامة، كمعبر عن ارتباط حياة الفلاحين بالذهب الأبيض، بل هناك الكثير من الأغنيات، المرتبطة بموسم جني القطن، والتي غناها مطربين محترفين، أو مجموعات غنائية، وكان أغلبها في سياق أعمال سينمائية، في مراحل مختلفة، هذه الأغنيات التي كانت انعكاسًا لمكانة القطن وأهميته الاقتصادية والاجتماعية، أو التي أُنتجت بدعم من الدولة كتعبير عن الأهمية الكبيرة التي أولتها الدولة المصرية لزراعة القطن والتوجه الرسمي لتنمية هذه الزراعة، خاصة بعد ثورة يوليو.
وقفت كوكب الشرق أم كلثوم، في مشهد من فيلم عايدة عام ١٩٤٢، وسط عدد من الفتيات يجنين لوزات القطن داخل أحد الحقول لتغني من كلمات أحمد رامي وألحان زكريا أحمد: “القطن فتح هنا البال.. والرزق جه وصفالنا البال.. اِجمعوا خيره مالناش غيره، يغني البلد ويهني الحال.. أبيض منور على عوده يحيي الأمل عند وجوده”.
وهو نفس الفيلم الذي غنى فيه محمد الصادق من ألحانه وكلمات حسين حلمى المانسترلي: “نورت يا قطن النيل، ياحلاوة عليك يا جميل، اجمعوا يا بنات النيل يلا، دا مالوهشي مثيل قطن ما شالله، لوزته جميلة، حاسبوا عليها، حلوة أصيلة، والخير فيها”.
وبصوته المصري وخفه دمه التي ليس لها حدود يغني الفنان عمر الجيزاوي، في فيلم “خضرة والسندباد القبلي” عام 1951، أغنية في أحد مشاهد الفيلم والذي يظهر فيه عدد من الفلاحين والفلاحات أثناء جنيهم لمحصول القطن: “ياقطن سبحان من صور يا ابيض وناعم ومنور، زرعِة إيدينا يا قطن مصر، يا نور عنينا يا قطن مصر، نستنظرك مـ الشتا للصيف، ونكرمك ولا أحسن ضيف، وانت ان ما كنتش هاتجينا ما عرفش كنا هنعمل كِيف، دي تبقى أكبر واقعة يا ابويا، وانا كنت اموت مالسقعة يا ابويا، يا بطانيتي يا قطن مصر، يا جلبيتي يا قطن مصر، مرسوم في قلبي ومتصور يا ابيض يا ناعم ومنور”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *