عابدين يكشف ل”الجسر” تفاصيل انتشال فريق إنقاذ قناة السويس للسفن الغارقة منذ٣٠ عاما

حوار : إسراء جاد

قال المهندس عابدين على رئيس قسم الإنقاذ البحري بقناة السويس إن قسم الإنقاذ البحري يتبع إدارة الترسانات ويتكون من 3 أقسام، موزعة داخل محافظات القناة، حيث يضم كل قسم 40 فردا، ويصل عدد الغطاسين إلى 45 غطاسا إلى جانب العمالة المعاونة من الفنيين والمهندسين والبحرية وغيرهم.

وأوضح أن العمل داخل قناة السويس يقوم على خدمة السفن العابرة وتأمين القناة والتعامل مع الحوادث البحرية بجميع أنواعها، حيث تتراوح أعداد السفن العابرة لقناة السويس من 21 ألفًا إلى 25 ألف سفينة سنويا بمعدل 1600 سفينة شهريا، وهذا يعد عددا ضخما، ولذلك تعاظم دور الإنقاذ البحري لضمان الملاحة الآمنة في قناة السويس، حيث يتعامل قسم الإنقاذ مع حوادث انحراف السفن عن مسارها، أو الشحط.
وأضاف: يتدخل الإنقاذ البحري مع إدارة التحركات لتعويم السفينة واستكمال مسارها حيث يتم إعادة حسابات وتوزيع اتزان السفينة لمعاونة القاطرات على مناورة السفينة حتى يتم إنقاذها، وهناك حوادث تحتاج إلى تخفيف شحنة، وتختلف طريقة الإنقاذ حسب مكان الحادث، فمثلا في البحيرات المرة قد يحدث للسفينة فقد للتوجيه، وهذا يحتاج إلى عملية إنقاذ طويلة، ليتم اللجوء إلى تخفيف الشحنة.

وقال “على”: تبلغ نسبة حوادث الشحط في القناة أقل من 0.0002 في السنة، وساهمت قناة السويس الجديدة في تقليل نسبة الحوادث بالمجرى الملاحي، لأنه قبل افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة اذا تعرض المجرى الملاحي لأي حوادث، كان ينتج عن ذلك غلق القناة، لكن الآن أصبح لدينا ممر بديل لأي طوارئ.

وأشار إلى شحوط إحدى سفن البترول في الكيلو 73 بالمجرى الملاحي بالماضي، وتسببت في غلق القناة 3 أيام متصلة، لكن بعد القناة الجديدة كان هناك حادث شبيه بتلك الواقعة وعلى الفور تم توجيه السفن إلى الممر البديل ولم تتأثر الملاحة لحظة واحدة.

وأكد أن هناك حوادث أخرى مع القطع البحرية، حيث تتعرض أحيانا للغرق ويتدخل فريق الإنقاذ باستخدام الروافع البحرية والتي تبلغ طاقتها 500 طن لرفع أي أجسام غارقة تعوق الملاحة، إلى جانب تعرض بعض السفن إلى حوادث فتح في جسم السفينة أسفل الماء، ولايمكن للسفينة استكمال عبورها قبل إغلاق تلك الفتحات لعدم تعرضها للغرق، ويتعاون فريق الإنقاذ مع التحركات في حصر بقع الزيت ويتعاون أيضا في سد أي فتحات ينتج عنها انسكاب يتسبب في تلوث بحري للقناة.

ويتدخل فريق الإنقاذ لسد تلك الفتحات بطرق مختلفة، مثل اللحام تحت الماء كما يتدخل الإنقاذ البحري في حل مشكلات السفن في الرفاصات وصيانة أي عطل فني يحدث أثناء عبورها للقناة.

وتابع أن دور الإنقاذ البحري تبلور خلال تنفيذ المشروعات القومية حيث شارك في تطوير ميناء الإسكندرية الذي كان يوجد به سفن غارقة لأكثر من ثلاثين عاما، وتم انتشال جميع السفن الغارقة وتم إنشاء رصيف الميسترال وتعميق الميناء خلال 2015.

بالإضافة إلى انتشال 3 سفن من رصيف 65 في ميناء الإسكندرية وتم تقطيعها وتعويمها وانتشالها، وتستعد الهيئة لتنفيذ مشروع رصيف 55 بالتعاون مع هيئة الميناء والذي يعد محطة متعددة لتداول الحاويات والبضائع العامة وسيتم تنفيذ هذا المشروع بنفس المنطقة التي تم تطهيرها من السفن.

ومن الأعمال الدائمة للإنقاذ البحري خدمة الأحواض العائمة في الترسانة قبل صعود السفن، حيث يتطلب هذا العمل الغطس لتجهيز القواعد، كما ينفذ خدمات الصيانة الدائمة للكباري العائمة والمعديات وجميع الوحدات البحرية الدائمة.

ولفت إلى أن قسم الإنقاذ البحري يقدم خدماته لجميع السفن والوحدات البحرية التابعة لقناة السويس حيث تحتاج كل وحدة بحرية إلى خدمات غطاسين مثل مراجعة رفاصات ومراجعة حالة البدن وسد أي فتحات.

وأوضح أنه لضمان عمل قسم الإنقاذ البحري بهذه الكفاءة، يتم تطويره بشكل دائم من خلال تدريب العمالة على مهارات الانتشال واللحام والتقطيع تحت الماء وتحديث المعدات كل فترة حسب السوق العالمية في تطوير معدات الغطس، ومؤخرا تم شراء معدات جديد بمبلغ يصل 6 ملايين جنيه لتطوير عملية الإنقاذ البحري.

كما تم ادخال نظام الغطس بالامداد من السطح، والذي من خلاله يرتدي الغطاس خوذة متصلة بكابلات اتصال هواء وإضاءة وتصوير متصلة بالسطح، بجانب وجود اسطوانة أكسجين احتياطية يحملها على ظهره، ويتيح هذا النظام تحقيق زمن غطس أطول، حيث إن الاعتماد على اسطوانة الأكسجين لها مدة زمنية محددة، لكن الامداد السطحي ليس له قيود وتم تدريب الغطاسين على النظام الجديد لتطوير أدائهم.

ولتدريب فريق عمل الإنقاذ يتم تنظيم دورات محلية بشكل مستمر بالتعاون مع القوات البحرية لرفع كفاءة الغطاسين، وضم عناصر جديدة من مدرسة تدريب الهيئة في بورسعيد، كما يتم التنسيق مع مؤسسات خارجية مثل جايكا وسيدا.

وأشار إلى أن الغطس في قناة السويس يحتاج إلى لياقة بدنية عالية، ولذلك يحافظ الغواص على ممارسة الرياضة بشكل دائم، ويشترط الدقة والاحترافية والقدرة على إنجاز الأعمال بكفاءة عالية، خاصة أن الغطاس يعمل طوال أيام السنة بجميع الظروف الجوية، كما يحتاج الإنقاذ البحري إلى العاملين الذين يتمتعون بصفه التفاني في العمل وتحمل ظروف العمل الصعبة، حيث يواجه الغطاس في قناة السويس تحديات صعبة، أبرزها انعدام الرؤية وارتفاع تيارات المياه، حيث تنتشر أعمال قسم الإنقاذ بطول المجرى الملاحي من بوغاز بورسعيد إلى بوغاز السويس.

وعن أبرز الحوادث التي نجح فريق الإنقاذ في السيطرة عليها، ذكر “على” حادث نيو كاترين الذي تسبب في أزمة، لأن هذا النوع من السفن حاملة البضائع الصب تعتبر من أخطر أنواع السفن، إذا حدث لها مشكلة في عنابر الشحن، وعالميا اذا حدثت هذه المشكلة لامفر من تقطيع السفينة وانتشالها، وكانت هذه السفينة تعرضت أثناء عبورها لقناة السويس إلى فتح عنابر الشحن ودخول المياه إليها، وكان التعاون معها يتطلب مجهودا ضخما لتخفيف الشحنة، وتم استخدام حوامل الأتربة لتفريغ الجزء المعطل، وتم سحب السفينة إلى مكان لايعوق حركة الملاحة حتى يتم التعامل معها، وتطلبت تلك العملية 13 يوم عمل متواصل .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *