تصريحات حول مرض جنون الإرتياب الذي تسبب به فيروس كورونا
التخلص من جنون الارتياب وسط كورونا

بعد انتشار فيروس كورونا في كافة أنحاء العالم بالتأكيد أثار ذعرًا عالميًا في الخوف من زيادة الطين بلة وفشل في كبح الوباء, وخلفًَ ذلك إصابة بعض الأشخاص بمرض جنون الارتياب بشأن نوايا الآخرين.

ويستمد دليل جونز هوبكنز للطب النفسي مصطلح البارانويا أو جنون الارتياب بأنه “رد فعل على التهديدات المتصورة التي تتأثر بشدة بالقلق والخوف، الموجودة على طول سلسلة متصلة من التجربة الطبيعية القائمة على الواقع للمعتقدات الوهمية”.
ويمكن أن تتدرج أعراض البارانويا من الخفية للغاية إلى المرهقة تماماً، ويمكن أن توجد مع أو بدون حالات عقلية أخرى، وفقاً للدكتورة باندي لي، الطبيبة النفسية في الطب الشرعي وخبيرة في العنف في مدينة نيويورك.

والأشخاص الذين يتعرضون لهذه المتلازمة ليس من الشرط أن يعانوا في السابق من أمراض نفسية حتى تتكون لديهم أفكار أو مشاعر متعلقة بمرض جنون الارتياب.

وصرح آدم بورلاند، عالم النفس السريري في كليفلاند، والذي شهد زيادة طفيفة في المرضى الذين يعانون من أفكار ومشاعر جنون الارتياب منذ انتشار فيروس كورونا: “نظراً للتوتر، وعدم اليقين، والمعلومات الخاطئة التي توفرها المنافذ الإخبارية والمصادر المختلفة، من الصعب على الناس الشعور بالهدوء، مما يزيد من قلقهم وقد يؤدي إلى أفكار بجنون العظمة”.

ومع إجراءات العزلة التي أدت إلى الاضطرابات الاجتماعية، فنتج عن ذلك للكثير منا إلى التصرف بسلوك أكثر تطرفاً ومخاوفًا، بما في ذلك جنون الارتياب.

كذلك سبب الوباء قلقًا بشأن حول ما إذا كان سيظل الناس على وظائفهم ام سيفقدونها بسبب الأزمة الإقتصادية التي تسبب بها الوباء.

كما تسببت بيئة المعلومات المضللة النشطة حول كل من الجائحة والقضايا الأخرى في عدم ثقة الناس بالمعلومات التي يتلقونها والأشخاص الذين ينشرونها.

وأوضحت لي أن “الإغلاق المطول بشكل استثنائي بسبب الإدارة غير الفعالة وما أعقبه من اضطرابات اجتماعية وبؤس اقتصادي، وهو أسوأ بكثير من الكساد الكبير، مع أوجه عدم المساواة الهائلة والجوع والتشرد والبطالة واليأس، يؤدي بالفعل إلى تفشي إدمان المخدرات، والاكتئاب، والانتحار، والقتل”.

وأضافت لي: “في غضون ذلك، لدينا الآن شريحة كبيرة من السكان تم تشجيعها وتهيئتها لتفادي الواقع. وعندما يعيش المرء في الوهم، يصاب بطبيعة الحال بجنون الارتياب لأن الحقائق والأدلة تهاجم باستمرار هذه المعتقدات الخاطئة المُسلّم بها”.

وأشار بورلاند إلى أن تعلم التعرف على حالة جنون الارتياب التي تعاني منها يعد الخطوة الأولى للتخفيف من حدته.

وقد يتراوح التدخل من التطبيق الذاتي إلى طلب المساعدة الطبية المتخصصة، اعتماداً على شدة الأعراض ومدى تعارضها مع قدرتك على العمل في حياتك اليومية، بحسب ما ذكره بورلاند.

وأوضح بورلاند أن ذلك يعود في نهاية الأمر إلى التواصل بين الأفراد وأياً كانت مصادر الدعم في حياتهم.

ولفتت لي إلى أنه من الممكن محاربة جنون الارتياب، على الأقل النوع الذي لا يمكن تشخيصه طبياً أو المرتبط بقضايا الصحة العقلية الأخرى، إذ قالت إن البشر لديهم القدرة على التأقلم مع مصاعب الحياة والتعامل معها، إذا توفر لديهم التوجيه الثابت بالإضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي.

ويمكنك البدء بالاعتراف بأن لديك أفكار جنون الارتياب ثم العمل على إنشاء روتين يومي صحي، وفقاً لما قاله بورلاند.

وضع أهدافاً صغيرة يمكن تحقيقها، مثل المشي لمسافة ميل واحد كل يوم، أو قضاء ساعة واحدة في التواصل مع مشاعرك أو مع شخص آخر.

ويعد النوم، والنظام الغذائي، والتفاعل الاجتماعي من العوامل المهمة التي تغذي الصحة العقلية الجيدة.

وقال بورلاند إذا لاحظت أن أحد أفراد أسرتك يعاني من تفكير جنون الارتياب، فكن حذراً بشأن كيفية التعامل معه.

وينصح بورلاند بمحاولة تجنب أسلوب توجيه أصابع الاتهام، وبدلاً من ذلك استخدام “عبارات أنا” لإخبارهم بما تلاحظه، حتى يكونوا أقل دفاعية وأكثر تقبلاً لمساعدتك.

ومع ذلك، قد يكون من الصعب صد تفكير جنون الارتياب لدى أنفسنا أو لدى الآخرين.

وفي حالة جنون الارتياب، لن يكون المرء متقبلاً للمنطق أو الدليل، وأفضل ما يمكن فعله هو العمل على تغيير الظروف التي تضع هذا الشخص في حالة جنون الارتياب، حسبما أوضحته لي.

ويمكن العمل على خلق مسافة بين التأثيرات التي يبدو أنها تؤدي إلى تفاقم جنون الارتياب، وعلى المدى الطويل، يمكن العمل على “إصلاح الظروف الاجتماعية، والاقتصادية، التي أدت إلى الضعف النفسي في المقام الأول، والتي قد تشمل عدم المساواة الاقتصادية، والعرقية والجنسانية،” حسب ما قالته لي عبر البريد الإلكتروني.

وفي حال وصول جنون الارتياب إلى المستوى الذي تشعر فيه أنه قد يشكل خطراً على نفسك أو على الآخرين، فاطلب المساعدة المتخصصة على الفور.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *