بالصور الجسر داخل مزرعة النخيل بالاسماعيلية … الافراح تهل في موسم جمع البلح
اسراء جاد – تصوير محمود امين
تجدهم حفاه الاقدام تظهر على وجوههم علامات الشقاء بعد أن جرحت أقدامهم من معاناة الصعود فوق صاحبة الطلع النضيد تمهيدا لحصاد الطلع رابطين أجسادهم المتاخمة للهواء بأحبال صنعوها من «الليف».. فحذاري أن يسقط أحدهم.
موسم حصاد البلح ينتظره الجميع على احر من الجمر بداية من المزارعين وأصحاب المهن المرتبطة بتلك الزراعة، والأهالي الذين يستقبلون هذا الموسم بفرحة شديدة لارتباط البلح بالعديد من الذكريات والطقوس المتوارثة، واستخدامه في العديد من الأطعمة التراثية.
هنا في مدينة ابو سلطان تكثر مزارع النخيل  مزرعه محمد ندا الذي امتهن زراعة النخيل منذ نعومة اظافره 40 عاما تقريبا توراثها من اجداده ليتخذها يعمل في زراعة وتجارة البلح تبلغ مساحة المزرعه 150 نخله حيث تحتاج الى 30 عامل منهم 10 طليعه و20 عامل على الارض يعملون في فرز وتعبئة البلح وتنتج النخلة الواحدة من 150 الى 250 كيلو وتصل تكلفة زراعتها 100 جنية وثمن النخلة 350 جنية ويصل سعر كيلو البلح في السوق التجاري 5 جنية لكيلو البلح الرطب و 2 جنية للاحمر ويقوم التاجر ببيعه للمستهلك باسعار تبدأ من 7 جنية تقريبا وتصل الى 15 جنية فلا يحتاج النخل تكاليف عاليه لكنه ينتج اجود الانواع يغطي السوق ويفيض ونلجأ للمصانع لتصنيع البلح في العجوة وحشو البسكوت وغيره من الحلويات التي تزدهر خاصة في فترة المدارس
يتم التجهيز لموسم البلح من شهر يناير لشهر مارس فى مرحلة التلقيم ويجب أن تتم فى ميعاد محدد وبطريقة جيدة , ثم عملية تلقيح البلح فى شهر إبريل حيث يتم ربط البلح وذلك لنهاية شهر أغسطس الذى يبدأ فيه موسم الجنى ويستمر لشهر ديسمبر ويكون يوم بعد يوم.
واوضح ان اصعب المشاكل التي تواجه موسم البلح التسويق وعدم التصدير وقال كنت اتمنى ان تساعدنا الحكومة في بيع منتجاتنا بالداخل والخارج كما نواجهه ايضا مشاكل في مكافحة الامراض التي تصيب النخيل مثل سوسة النخل وذبابة البلح فلا نجد اي دعم من الزراعة في توفير المبيدات

واكد ان موسم البلح يمر على مدار العام بمراحل متعددة حيث يبدأ بمرحلة تكريم النخل ثم مرحلة التلقيح وبعد ذلك تركيب الاكياس وبعدها ربط السباطات ثم يبدأ المزارع مرحلة المكافحة ورش المبيدات لمكافحة الافات مثل سوسة النخل واخيرا مرحلة الجمع وخلال تلك المراحل يحتاج الى عماله متعددة اهمها الطليع والذي يبدأ مهمته منذ اول مرحلة وهي تكريم النخل او حلق النخل وتحتاج هذه المهمة الى رجل يتمتع بلياقة بدنية عاليه وشجاعة قلب وحرص شديد ثم يقوم بتلقيح النخل في المرحلة التاليه واخيرا جمع المحصول مستخدما حبل بلاستيك متين يلتف حول الخصر يكون طالع النخل في المنتصف ويستخدم يديه وقدمه في التسلق حتى يصل اعلى النخل ينتقى الثمار الناضجة ويضعها في اناء من الخوص الواسع يرفعه بواسطه الحبال ليلتقته منه اخر اسفل النخل ويضعه امام مجموعه لفرزه وتعبئته في اقفاص او كراتين

يقول محمود احمد طليع تعلمت طلوع النخل من والدي منذ 30 عاما تقريبا وتحتاج التعليم من الصغر بالاضافه الى لياقة بدنية عاليه وشجاعة وحسن التصرف في حالة الطوارئ هي مهنه شاقة جدا لاتخلو من المخاطر او حدوث اصابات والمغامرة تكون في الاعتماد على ليونة الجسد وعدم الرهبة
ورغم انه ورث المهنه من والده لكنه رافض ان يعلم احد ابنائه طلوع النخل قائلا انا اتمنى لهم حياة افضل من ذلك واتحمل كل الصعوبات من اجل تعليمهم على اعلى مستوى وتوفير حياة كريمة لهم “اشقى لاجلهم” موضحا انه يتقاضى من 250 الى 300 جنية يوميا خلال موسم البلح لكن اسعار البلح المتدنية لاتجدي شيئا لصاحب المزرعه

وتتعدد انواع البلح في مصر حيث يصل الى 23 نوع حسب تصنيف مركز بحوث الصحراء والذي قسم البلح الى 3 مجموعات هي اصناف رطبه واصناف رطبة محدودة لانتشار واصناف جافه وتشمل انواع البلح في مصر سماني وزغلول وحياني وبنت عيشة والامهات وطقطقت والبرحي وام الفراخ والعرابي والحلاوى والسرجي والسيوي والعمري والعجلاني وحجازي ابيض والبتمودا والسكوتين والجندليه والدجنة والملكابي والجرجودا والشامية والغزال والصعيدي والعمري والبرتمودا والسكوتي او الابريمي

عمري 14 عاما عشقت النخل وتعلق قلبي بهواية الصعود فتعلمت طلوع النخل من عمي كان يصطحبني معه الى مزارع النخيل واراه يصعد النخل ويحصد منه ثمارا طيبه بهذه الكلمات بدأ الطفل احمد عطا حديثه وقال طلبت منه ان يعلمني فلم اجد من بين اصدقائي من يهوى طلوع النخل فكنت انا مميزا بينهم بالرغم من صعوبة الصعود وخطورته الا انني استطاعت معرفة اسراره فأقوم بربط المطلاع حول خصري واصعد على النخله وعقب وصولي الى اعلى النخلة اقوم بانتقاء الثمار الطيبه واضعها في “مشنه” التي اسحبها بالحبال لاعلى ويكون صديق لي ينتظرني بالاسفل لسحبها وتفريغها ثم تعود لي مرة اخرى لملئها واجد في هذه المهنه متعة غريبه فهي مهارة تحتاج لقدرات خاصة كما يحتاج الطليع ان يحب مايعمل فالنخل كله فوائد واسرار وكرمه الله بذكره في القراءن

ويضيف محمد محمود احد عمال فرز البلح وتعبئته انه جاء من الشرقيه منذ 8 سنوات واعمل في موسم البلح تعلمت طلوع النخل لكن بسبب اصابتي بغضروف بالظهر اصبحت اقوم بفرز وتعبئه البلح يمر محصول البلح بمراحل عديدة، أهمها تنظيف النخلة، وهو ما يطلق عليه (التلييف)، وتعنى الخلاص من الجريد والألياف التالفة، ثم مرحلة (التلقيح)، وهى اقتلاع اللقاح من دكر النخل وتجفيفه إلى أن يشبه (البودر) ،ووضعه بعد ذلك في قلب النخل أينما وجدت (عراجين البلح) وتأتي بعدها عقب بدء نضوج البلح عملية الزماط، وهي حماية عرجون البلح من الآفات والأتربة من خلال تغليفه والتي كانت تتم قديمًا بسعف النخيل أو السمار، أمّا الآن فتتم من خلال شكائر بلاستيكية جيدة التهوية تستطيع حفظ البلح لحين اكتمال عملية النضج، لتأتى المرحلة الأخيرة وهي جمع محصول البلح وبيعه بالأسواق والمنازل
النخيل هو الشجر الوحيد الذي لايوجد به فاقد فيستخدم البلح في اكثر من غرض فله فوائد كثيرة بالاضافة الى فوائده العلاجية وتدخل شجرة النخيل في العديد من الاستخدامات، حيث يستخدم الخشب الناتج عن جذعِها في النجارة والبناء، كما يستخدمُ لغرضِ التدفئة في فصل الشتاء كحطب للوقود، وكذلك كسمادٍ للنباتات والأشجار. يستخدم خشبها في صناعة الكرتون والورق. تستخدم أزهار هذه الشجرة في صناعة ماء اللقاح الذي يدخلُ في العديد من الاستخدامات، ويشيع استخدامه في دول الخليج العربيّ. تستخدمُ لأغراض الزينة في الشوارع والحدائق، وتظليل المساحات الأرضيّة من أشعّة الشمس.
ويستخدم جريد النخل في صناعة الاقفاص والكراسي ويستخدم السعف في صناعة الاطباق ويتم الاستعانة به في عيد السعف للاقباط ويستخدم الليف في الاستحمام سنه عن النبي صلى الله على وسلم والتنجيد وفتل الحبال والبردعة والشلت ويطلق على سعف النخل اسم الخوص ومن الصعب القيام بتشكيله إلا بعد غمره بالماء ويبلغ انتاج سعف النخل من النخلة الواحدة ما بين 10 سعفة في السنة كما يمتاز بطول أوراقه لقوته ومرونته ويدخل السعف في صناة الحرف اليدوية المنسوجة ويستخدم كاعلاف للاغنام ويمكن ان يستخدم كوقود وتعبئة ممرات مستنقعات المياه ويستخدم كسماد طبيعي ويدخل في صناعة الخشب يدخل سعف النخل اليابس في صناعة السلال والمقاعد وأدوات الزينة والصناديق إضافة إلي إستخدامه في صناعة المراوح اليدوية والمكانس , صحون القش وبذلك فهو يوفر فرص عمل لكثير من الحرفيين من خلال الصناعات العديدة التي يدخل في مجال إنتاجها.
صناعة المكانس و يمكن استخدامه في صناعة سياج الحدائق وبذلك فهو يعمل علي منع الحيوانات من الدخول للحدائق. وصناعة الأسطح البسيطة من سعف النخيل حيث تستخدم لتغطية أقفاص الدجاج وصناديق السماد و نستطيع صناعة النشارة من سعف النخيل القديم وبالتالي يمكن عمل الأسرة الزراعية من هذه النشارة.
ويستخدم لبناء مايسمي بالعريش الذي يشير إلي البيت أو الغرفة الذي يتم تثبيت زواياها بأربع جذوع نخل ويالنسبة للجوانب فيتم تغطيتها بالسعف المربوط بحبال الليف يضمن سعف النخيل الحصول علي منطقة ظل مميزة للحماية من أشعة الشمس من خلال استخدامه في تغطية سقوف المنازل البسيطة في الحقول والبساتين الزراعية.
ويستخدم في تغطية الشتلات الصغيرة من الأشعة الحارقة ففي حالة جفاف أوراق الشجر يكون الكرنب قد نضج لحثصوله علي الظل أسفله وبعد جفافه يتحول لنشارة.
و يستخدم سعف النخيل الأخضر في علاج أمراض السكري مع ضبط معدل الكوليسترول في الدم فضلا عن دوره في تقوية الذاكرة وزيادة القدرة علي التركيز وسرعة البديهة.
اما سباط النخل او عرجون البلح وهي الجزء الفارغ من حمل ثمار البلح يستخدم في صناعة “المكنسة “المنزلية ويستعين بها عمال الحي في تنظيف الشوارع ويمكن ان يستخدم في تصنيع مشغولات يدوية بعد تليينه وشقه إلى شرائح بمقاسات محددة واستخدام حزم العرجون بعد تفتيتها لوضعها كدعائم فى صناعة الأغراض المنزلية التى يتم لف الخوص حولها لتصنيع الأوعية الخاصة بحفظ الأطعمة والأسبتة الخاصة بحمل الخبز والفواكه والحلويات التى يتم تقديمها للضيوف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *