الصول فايقة تحكي ذكريات الجبهة : كنت أعمل في مستشفى القوات المسلحة نهارا وليلا في قطار الجرحى
كتبت : اسراء جاد و ايه فاروق _ تصوير محمود امين
فايقة حنيدق على, من مواليد الاسماعيلية ,أبنة الشهيد حنيدق على كان مدنى ميكانيكي , وأستشهد وهو فى  طريقه لسيناء برفقه القائد الخاص به بالسيارة وانفجر به لغم فى عام 1960 , ووالدتها كانت ضمن السيدات اللاتى خدمن فى هيئة قناة السويس , فى نمرة 6 , وظلت فى الهيئة لحين مـ استشهد عبد المنعم رياض فى 16 مارس.
تقول فايقة حنيدق عاصرت حرب 1976 وهى فى المرحلة الاعدادية , كانت تؤدي امتحان نهاية العام سمعت صوت إطلاق الصواريخ والطيران بدأ فى الظهور فى الشارع , حيث سقطت طائرة مقاتلة مصرية بضربة من قوات العدو فتركوا الامتحان و فروا , ثم هاجرت مع اهلها الى مدينة الزقازيق , وعقب حصولها على الشهادة الاعدادية ,قررت فى الدخول لمهنة التمريض, وبالفعل دخلت مهنة التمريض التابعة للصحة
درست التمريض لمدة 3 سنوات , كانت السنة الاولى من دراستها فى مدينة القصاصين والسنه الثانية والثالثة كانت فى مستشفى السيد جلال فى باب الشعرية , وبعد ان تخرجت أصرت على الذهاب والعمل فى مدينة الاسماعيلية ,وبالفعل عادت وعملت فى الاسماعيلية , وفى ذلك الوقت طلب الجيش المصرى تمريض سيدات وتطوعت فى 1 يناير 1973 , وكانت رتبتها شاويش , وكان عملها فى مستشفى التل الكبير العسكرى فى حلمية ابو حماد , وفى هذه الفترة بدأت بالعمل وكانوا مجموعة بسيطة جدا.
كانت فايقه تقضي عملها نهارا في مستشفى القوات المسلحة وتسهر ليلا في قطار الجرحى المتنقل بين الاسماعيلية وبورسعيد والزقازيق لانقاذ المصابين من فارات العدو
وعندما بدأت الحرب جاء لهم أمر بإخلاء المستشفى , ووصفت أن المستشفى كانت عبارة عن أكشاك صغيرة , وكانوا معرضين للضرب من العدو فى أى لحظة
وكان أمر الإخلاء نتيجة قصف مطار ابو حماد وذلك كان قريب لهم جدا , و فوجئوا بالضرب حولهم وبدأت عربات الإسعاف فى نقل المرضى ألى المستشفى , وكانت هى المسؤلة عن العمليات فى هذه الفترة , لأنها كانت حكيمة عمليات .
أكملت حديثها بأنهم كانوا لا يعرفوا الليل من النهار, ولا يدركون بأى شئ خارج المستشفى سوى أنهم يداون الجرحى , كان يتم نقل المصابين من مستشفى التل العسكرى إلى مستشفى الجامعة بالزقازيق
وجاء أمر بذهاب 3 قطارات طبيه للجرحى والمصابين, والقطر كان به 9 عربات , كان يتم نقل المصابين الموجودين فى مستشفى التل ومستشفى الجامعة بالزقازيق والمصابين من الأماكن المجاورة , وقالت أن غرفة التمريض كانت فى محطة الزقازيق , وكان فى حين وصولهم المحطة يستبدلوا ملابسهم بأفرولات, وفى أثناء الحرب تم ضرب القطار الخاص بالمصابين وتم فصل العربات , فقامو بفصل التيار الكهربي , وفى الصباح تم إرسال عربيات إنقاذ لإسعاف المصابين , وكان قد أصيب دكتور وعسكرى والعديد من الأطباء.
وتتذكر حادث لم تنساه منذ 47 عاما عندما توجه احد المجندين للمستشفى التي تعمل بها للحصول على طلب اجازة للزواج وفجأة وجه العدوان غارات في اتجاة المستشفى واسرع الجميع للفرار وكان الطاقم الطبي يهرول لمحاولة انقاذ الجرحى وفي المساء اثناء عملها في قطار الجرحى وجدت المجند محمولا ضمن الجرحى وفقد رجليه الاثنين ويديه مشهد يعجز اللسان عن وصفه كان العدوان الغاشم لايفرق بين رجل وامرأة طفل او عجوز كان يوجه غاراته للمستشفيات والاسواق وشاهدت الصول فايقه احداث يشيب لها الجنين
وأضافت اثناء ضرب مطار ابو حماد والسوق المجاور له كانت المشاهد المؤلمة لـ 5 طيارين منهم 4 متفحمين وعاش واحد فقط بالاضافه الى اصابه عدد كبير من الاطفال والمدنين وكان يتم علاج المدنين بمستشفى جامعة الزقازيق , والعسكريين بالقطار , غرفة العمليات كانت كاملة متكاملة ولكن المكان كان لا يسع للجرحى , عدد الأطباء كان لا يكفى للمعالجة ولذلك كان يتم إرسال الجرحى للقاهرة في الصباح ثم نعود بهم في المساء بالقطار
أشارت إلى أن أيام الحرب تذكرها بالحب والتعاون والمشاركة والخوف والقلق المتبادل , الذى لم يعد متواجد.
تم تكريمها فى 2017 و 2018 و2019 بكلية الضباط الأحتياط, وكان قد تم إرسالها فى بعثة دراسية داخلية لطب جراحة عين شمس, ثم عملت كرئيسة أطباء بالقصاصين, وطالبت بفتح مستشفى الجلاء العسكرى, فذهبت للقائد وطلبت منه فتح المستشفى وكان ذلك فى عام 1980, وتم فتحها وتعينها كرئيسة أطباء للمستشفى.
عملت في القومسيون الطبي وبعد افتتاح معهد التمريض بجامعة قناة السويس تقدمت لتدريس مادة الجراحة وبسبب اصابتها بربو شعبي وانزلاق غضروفي اعتذرت عن التدريس بشهادة عجز جزئي مستديم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *