“الحقيقة والسراب” من أروع ما قدمت الدراما المصرية في بداية الألفية الثالثة
مسلسل الحقيقة والسراب

يعد مسلسل “الحقيقة والسراب” للمخرج مجدي أبو عميرة، وسيناريو سماح الحريري، واحداً من أبرز الأعمال المصرية التي عرضت على شاشة تلفزيون دبي عام 2003. فكان من المفترض أن تقوم بدور البطولة الفنانة نادية الجندي في دور (ثريا)، والتي اعتذرت عنه لتحل مكانها الممثلة فيفي عبده التي قدمته بطريقة جميلة وأبدعت فيه وأقنعت الجميع بتمثيلها, ومنها أثنى الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة على نص “الحقيقة والسراب” وروعة تقديمه.

حيث يبين المسلسل مدى تأثير المشكلات والتغيرات الاجتماعية على الأسرة، وكيف يمكن لهذه المشكلات أن تدمر حياة الأبناء، وابان عرضه حاز المسلسل حينها على نسبة مشاهدة عالية، لا سيما وأن العديد من النقاد وصفوه آنذاك بالعمل الواقعي جداً، والذي يطرح مجموعة من القضايا التي لا تخص المجتمع المصري وحسب، وإنما تنسحب أيضاً على عموم المجتمع العربي أيضاً، كما اعتبروا أنه يتغلغل في نسيج المجتمع ويقدم من خلال أحداثه رؤية واضحة لعديد الأشياء التي قد يقدم البعض على فعلها في الخفاء.

 

أحداث المسلسل تتناول قصة الحاجة “ثريا” التي ورثت عن والدها ورشة لصناعة الأثاث ومعرضاً كبيراً، كانا سبباً في فشل زواجها من يوسف نصري الإنسان الطيب النزيه والذي يعمل مدرساً للغة العربية، الذي رفض الخضوع أمام ما تمتلكه زوجته من ثروة رأت فيها الحاجة ثريا أنها تمنحها أكثر مما تستحق، وبالطبع فقد احتفظت ثريا بحضانة أبنائها رياض وحسام ومنال بعد انفصالها عن زوجها.

ومع توالي الأحداث، يبدأ المشاهد باكتشاف تأثير التغيرات الاجتماعية على أسرة الحاجة ثريا، وطبيعة المشكلات التي تواجهها ومدى تأثيرها على أولادها الذين تتوقع إنها قامت باستخدام مالها بتربيتهم بطريقة حسنه، الا أنها تكتشف في وقت متأخر أن كل شيء ذهب هباءً منثوراً، بعد شعورها بأن ابناءها يكذبون عليها ويخفون تفاصيل حياتهم عليها، خوفاً من قيامها بمنع المال عنهم، والأمر ذاته ينسحب ايضاً على زوجه ابنها التي يتزوجها بدون موافقة أمه، لتبدأ الحاجة ثريا بمعاملتها بقسوة وشدة.

 

وكما حصلت قصة العمل على إشادة النقاد، فقد تمكن فريق عمله من الحصول على إشادتهم على حد سواء، حيث تضمن الفريق الممثلة فيفي عبده التي جسدت شخصية “ثريا هانم” والتي تخسر في النهاية كل شيء، والممثل يوسف شعبان الذي لعب دور زوج “ثريا” السابق، ويحاول جاهداً اصلاح ما افسدته ثريا، والممثلة نهال عنبر والتي لعبت دور “ماجدة” زوجة يوسف شعبان الثانية، وهي انسانة واعية ومثقفة تحاول جاهدة مع زوجها للوصول إلى حلول لجميع المشكلات، كما يتضمن الفريق الممثل طارق لطفي، والذي لعب دور “رياض” الابن الأكبر لـ “ثريا”، الا أنه يموت في حادث سير، مخلفاً 3 أبناء ينتقلون مع والدتهم الى العيش في منزل “ثريا”، كما شارك في العمل الممثل أحمد زاهر الذي لعب دور “حسام” الابن الثاني لثريا، ويجسد حياة شاب مستهتر ولعوب يعيش حياة السهر والبنات، ويبقى كذلك حتى يفاجأ بموت أخيه، فضلاً عن انه يكتشف الحب الحقيقي الذي يغير حياته.

أما الممثلة مي عـــــز الدين، فقد لعبت دور الابنة الصغرى لثريا، وهي فتاة مدلله لأبعد الحدود، الأمر الذي يأخذها في نهاية المطاف إلى طريق مسدود، في حين لعبت الممثلة سمية الخشاب دور “نبيلة” زوجة (رياض)، والتي تظن ثريا أنها تزوجته طمعاً في ثروته، إلا أنه يظهر لها عكس ذلك بعد موت رياض، وتحاول ثريا أن تجبرها على الزواج بأخيه الأصغر حسام الذي يعيش هو الآخر قصة حب أخرى. وهناك أيضاً الممثلة ريهام عبد الغفور والتي تلعب دور “سلوى” ابنة “ماجدة” زوجة يوسف من زوج آخر، وخلال الأحداث تتمكن سلوى من قلب أوضاع “حسام” بعد أن يقع في حبها، ليختارها في النهاية زوجة له.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *