أثبتت الأيام أن “من شابه أباه فما ظلم”
امثال شعبية

تعتبر الأمثال الشعبية انعكاس لثقافة الشعوب، كما أن هذه الأمثال تحمل في طياتها الكثير من المعاني والحكم، ونظرًا لبلاغتها وفصاحتها أصبحت إرث يتوارثه الأجيال، ولأن لكل مثل حكاية، نعرض لكم في السطور القادمة، واحد من أشهر الأمثال العربية في وطننا العربي، وهو مثل “من شابه أباه فما ظلم”.

ويردد العرب هذا المثل، عندما يلاحظون الأبناء يخطون نفس خطى آبائهم، ويتصرفون على نفس نهجهم ويسلكون نفس دربهم، يعود ذلك المثل إلى قديم الزمان، حيث كان هناك رجلا يخاف على ابنه الصغير إلى درجة الجنون، فكان يخشى عليه أن ينحرف، أو يقع في الحب وتفسد أخلاقه، لذلك قرر أن يحبسه في غرفته داخل المنزل، لدرجة أن والدته كانت تدخل له الطعام والشراب ومن ثم تغلق الباب عليه فور خروجها.
ومرت السنين وكبر الفتى الصغير وأصبح رجلا، وفي يوم من الأيام دخلت عليه أمه لتعطيه الطعام كعادتها، ولكنها غفلت أن تقوم بغلق الباب كعادتها، فخرج الشاب من الغرفة واندهش عندما وجد أمه تقوم بتمشيط شعر فتاة من فتيات الجيران، حيث أنه لم ير في حياته سوى أبيه وأمه.

وسأل أمه ما هذا يا أمي، فأخبرته كذبا “هذا رأس ذئب, ثم عاد الفتى إلى حجرته، وعندما دخل الأب على ابنه وجده يتحدث لنفسه قائلًا، أن الذئب ليس له شعر بل فراء ولا يعطر بالعنبر.

وأدرك الأب أن ابنه وقع في الحب، لذا قرر أن يرسله إلى شيخ القرية ليعلمه، وحينما ذهب الشاب إلى الشيخ، فسأله الشيخ هل تعلم حروف الهجاء، فأجابه “نعم، لقد علمني والدي”.

فقال له الشيخ قل شئ بحرف الألف، فقال له، “ألف وليف الروح قبل أمس زرناه.. غرو يسلي عن جميع المعاني”.

فقال له الشيخ قل شئ بحرف الباء فقال “والباء بقلبي شيد القصر مبناه.. وادعى مباني غيرهم مرمهاني”.

فقال له شئ بحرف تاء، فقال له “التاء تراني كل ماوحيت طرياه.. افزلو حلو الكرى قد غشـاني”.

فقال له شئ بحرف الثاء، فقال له “الثاء ثلوم القلب محد بيرفاه.. الا ان خلي من عذابه سقاني”.
فسأله الشيخ مندهشا، من علمك كل ذلك، فأجابه “أبي”، فقال له الشيخ “من شابه أباه فما ظلم”، ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه المقولة يرددها الأشخاص، عندما يجدون الأبناء يخطون على نفس خطى آبائهم، ونهجهم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *