بقلم: أسامة السيد مرسي
قلت في المقال السابق: “نعم لتجاهل المطبات”؛ فظن البعض، هذه التجربة أنموذجا يحتذى، وطريقة تتبع؛ ولذلك عدت لأوضح: أن هناك آدم آخر ومطبات أخرى، ..آدم آخر، لا يؤمن بالجدال وسيلة لإزالة المطبات، وحواء أخرى لا تعالج المطبات بالتجاهل، بل وتوجد مطبات عديدة، تحتاج إلى وسائل كثيرة ومتنوعة، للتعامل معها، وتجنب أضرارها.
لا يمكنني أن أتحدث باسم حواء، أو أصادر صوتها؛ فأنا أتحدث بصوت آدم، وبصوته أقول: أن آدم ليس آدما واحدا .. بل هو آوادم عدة، وطباع شتى.
هناك آدم لا يقبل من المرأة صمتها، ولا يفهم من موافقتها، ودها، فيستحيل الصمت عنده إلى تجاهل، والموافقة إلى سخرية وهروب، فيرفض التجاهل، وتستثيره السخرية، ويمتطي صهوة ثورته، ليلاحق هروبها، فإذا لحق بها، حشرها في زاوية الاتهام، وصب عليها من ثورته واتهاماته ما يعكر ماء البحار الصافية.
ومن الحواءات، من ترى أن مناقشة الزوج، من ضرورات دورها المساند له، ومن حيثيات وجودها الفاعل في حياته، ومن الإخلال بالأمانة، أن تحجب رأيها، أو تبخل بمشورتها، وترى كذلك أن النقاش نوع من الحوار، الذي يدعم التواصل، ويقوي الروابط الزوجية، فتمارسه بحماس يتناسب مع سمو الغاية، ورقيّ الهدف، فهذه الـ(حواء) لهذا الـ(آدم) أوفق، وعلاقتهما بالنقاش تقوى وتتوثق، وتصبح أشد قوة، وأعمق.
وهناك آدم صموت، يفعل أكثر مما يتكلم، يغضب بتجاعيد جبهته، ويفرح بانفراج أساريره، ويناقش بإنفاذ قراراته، وإعلان أفعاله وإنجازاته، النقاش عنده، نار يصب على بنزين، يشعله ويؤجج ثورته، ويفجر براكين غضبه في وجه زوجته.
ومن الحواءات من ترى أن الرجل هو قائد السفينة، فتسلم له بالقيادة وتترك له الدفة، إن أبحر شمالا، قالت: نعم ريح الشمال، وإن أبحر جنوبا أحبت ريح الجنوب، وإن سكن أسعدها السكون، وهي في كل هذه الأحوال راضية هانئة، لا تتكلف الرضا، ولا تفتعل الطاعة، تفعل ما تفعل، برضا وقناعة، فهذه الـ(حواء) لهذا الـ(آدم) أنسب، صمتها إليه محبب، وعلاقتهما بالصمت أفسح وأرحب.
وهناك آدم، لا يرى أبعد من تحت قدميه، وليس لديه القدرة على تطوير فهمه لزوجته، فإذا صمتت، لا يستطيع أن يقرأ صمتها، أويعرف كنهه، أهو الصمت المحب الودود، أم هو الصمت اللامبالي البليد، أم هو الصمت الرافض العنيد؟ وإذا تكلمت، لا يفهم دوافعها، ولا يعرف مقصد كلامها، أهو الرغبة في التواصل والمشاركة، أم هو حب الجدال والمماحكة.
ومن الحواءات، من ترى في الرجل طفلا كبيرا، لا يفهم من (أمه) إلا ما تبديه له، فتعمل على تلمس أحواله بذكاء، تتكلم إن وجدت منه الإصغاء، وتسهب إن رأت منه الاستحسان، وتكرر إن رأت منه عدم الفهم والرغبة في الاستزادة، وتصمت إن رأت منه انصرافا وإعراضا، تصرح ولا تلمح، وتريح عقله من جهد التفسير، وتقي نفسها عواقب سوء الفهم وخطأ التأويل، فهذه الـ(حواء) لهذا الـ(آدم) موافقة، لأنها لطباعه وسلوكة، فاهمة حاذقة، وبفهمها تمضي حياتهما كمياه رائقة.
هذه نماذج من أحوال الأوادم والحواءات مع المطبات، فالأوادم أنواع كثر، والحواءات صنوف فوق الحصر، ولكن في عالم البشر، الطيور على أشكالها لا تقع، فتنمو المطبات وترتفع، وتتعقد الأمور، وتعرقل المسير.
فعلى كل آدم وحواء، أن يبحثا عن بعضهما، ليجد كل آدم “حوائه” التي تناسبه، وتجد كل حواء “آدمها” الذي يوافقها، وليصنع كل آدم وكل حواء، طريقتهما الخاصة لتجاوز المطبات
***
جاية الحياه فارده الجناح بـمحبة
ندهت لقلبي .. قلبي فط ولبــّي
ياقلبي حاذر من عيون العواذل
قللي بحنان: هو الغرام يتخبّى؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *